في الصراع الدائر بين أوكرانيا وروسيا، برزت الطائرات المسيرة المزودة بنظام الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV) كقوة أحدثت تحولاً جذرياً في ساحة المعركة. ووفقاً لتقرير نشره موقع “ذا تايمز” الإلكتروني في 23 مايو، لم يغير أي سلاح ملامح الحرب الروسية-الأوكرانية بهذه السرعة مثل الطائرات المسيرة المزودة بنظام الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV). ويؤكد هذه النقطة ملازم من اللواء الآلي 93 الأوكراني، المعروف باسم «ستانيسلاف».
ويوضح أن المركبات الموجودة على بعد 5 كيلومترات من خط المواجهة نادراً ما تنجو من التدمير، في حين أن تلك التي تبعد مسافة تصل إلى 10 كيلومترات تواجه تهديدات مستمرة. علاوة على ذلك، غالبًا ما تضرب الطائرات بدون طيار الموجهة عن بُعد (FPV) أهدافًا على بعد 15 أو حتى 20 كيلومترًا خلف خطوط العدو، مما يبرهن على مدى وصولها البعيد.
روسيا تتصدر سباق الطائرات بدون طيار
تتصدر روسيا حاليًا المنافسة في مجال الطائرات بدون طيار، متفوقةً على أوكرانيا في إنتاج ونشر طائرات بدون طيار من نوع FPV متوسطة المدى ونماذجها المزودة بألياف بصرية. وقد أحدثت هذه الطائرات عالية الأداء تغييرًا جذريًّا في خط الجبهة الممتد على مسافة 1,200 كيلومتر، مما أثر على التكتيكات والاستراتيجيات لدى كلا الطرفين.
على سبيل المثال، فإن الطائرات المسيرة الروسية الجديدة من طراز FPV التي يتم إنتاجها بكميات كبيرة، مثل طائرة “مولنيا”-1 التي ضربت مؤخرًا منطقة تقع خارج مبنى بلدية كونستانتينيفكا، تقاوم التشويش الإلكتروني بفعالية. فهي لا تقتصر على القضاء على الجنود الأوكرانيين البعيدين عن خط الجبهة فحسب، بل تعطل أيضًا العمليات اللوجستية، مما يتسبب في أضرار كارثية لخطوط الإمداد. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر هذه الطائرات بدون طيار تأثيراً عميقاً على معنويات الجنود.
التكيف السريع على الخطوط الأمامية
يشير قائد كتيبة تابعة للواء “خارتيا” الأوكراني الثالث عشر إلى أن التغيرات التي تحدث بفعل الطائرات المسيرة تتسارع بوتيرة كبيرة لدرجة أن الأفكار التي كانت سائدة قبل شهر واحد فقط لم تعد صالحة الآن. ويجب على القوات الأوكرانية التكيف بسرعة. فخلال الأسبوع الماضي وحده، وسعت الطائرات المسيرة الروسية نطاق عملياتها بمقدار 4 كيلومترات.
في عام 2024، سيطرت الطائرات المسيرة التي تعمل بنظام التحكم عن بُعد (FPV) على ساحة المعركة الأوكرانية، حيث تسببت في سقوط عدد من الضحايا في كلا الجانبين أكثر من أي نظام أسلحة آخر. وخلال الأشهر الستة الماضية، زاد مداها بشكل كبير. وتستطيع النماذج الروسية مثل “مولنيا”-1 و“مولنيا”-2 الآن ضرب المواقع والقوافل الأوكرانية على مسافة تصل إلى 20 كيلومترًا، أو ربما أبعد من ذلك.
صعود طائرات الدرونز التي تعمل بتقنية الألياف الضوئية (FPV)
بحلول عام 2025، أصبحت الطائرات بدون طيار التي تعمل بتقنية الألياف الضوئية (FPV) “الأسياد المظلمين” لهذا الميدان القتالي. وكانت روسيا أول من أدخلها، حيث استند تصميمها إلى طائرات رباعية المراوح تحمل البطاريات في الجزء العلوي والذخيرة في الجزء السفلي، على غرار النماذج التقليدية التي تعمل بتقنية FPV.
وعلى عكس طائرات الدرونز القياسية التي تعمل بنظام الرؤية المباشرة (FPV)، والتي يمكن لأنظمة الحرب الإلكترونية تشويشها بسهولة، فإن النماذج التي تعمل بالألياف الضوئية تقاوم التداخل. وهي تعمل كطائرات درونز قتالية موجهة سلكيًا وتتمتع بقدرة عالية على المناورة، وتوفر بثًا فيديو مثاليًا. علاوة على ذلك، يواجه الأعداء صعوبة في رصدها باستخدام أجهزة الاستشعار التي تعمل بالموجات الراديوية.
بالتنسيق مع طائرات بدون طيار من فئة FPV متوسطة المدى مثل “مولنيا”، تُلحق الطرز المزودة بألياف بصرية أضراراً جسيمة بإمدادات الجبهة الأوكرانية. وتشير السجلات إلى أنه خلال الأسبوع الماضي وحده، هاجمت طائرات بدون طيار روسية من طراز FPV قوافل الإمدادات الأوكرانية عدة مرات على الطرق الواقعة على بعد 20 كيلومتراً خارج كراماتورسك، وهي معقل أوكراني رئيسي في الدفاع عن منطقة دونباس.
تأثيرات واسعة النطاق على الحرب
تؤثر هذه الطائرات بدون طيار على القوات الموجودة على خط المواجهة في جميع الجوانب. فقد أصبحت الدبابات وناقلات الجنود المدرعة، التي كانت في يوم من الأيام عناصر أساسية في ساحة المعركة، عتيقة الآن بالقرب من خط الاشتباك، لأن تعرضها للخطر غالبًا ما يؤدي إلى تدميرها الفوري.
ويضيف ستانيسلاف أن الطائرات المسيرة الروسية تتدفق بأعداد كبيرة كلما اقتربت المركبات المدرعة الأوكرانية من المواقع. ويؤكد أن عصر الدبابات قد انتهى بالفعل.
تتوسع “المنطقة الرمادية” أو «الأرض المحايدة» باستمرار. وتؤدي الهجمات اليومية التي تشنها آلاف الطائرات بدون طيار إلى توسيع المسافة بين مواقع الأطراف المتنازعة، التي يبلغ متوسطها الآن ما بين 5 و7 كيلومترات. ونتيجة لذلك، يضطر الجنود إلى البقاء لفترات أطول في الخطوط الأمامية.
قبل أواخر عام 2023، كانت عمليات التناوب المعتادة تتمثل في قيام المركبات المدرعة بنقل جنود المشاة إلى مناطق قريبة من الجبهة، بحيث لا يتبقى لهم سوى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام. أما الآن، وتحت سماء تعج بطائرات بدون طيار، فإن الجنود ينزلون من المركبات مبكراً ويسيرون مسافة تتراوح بين 5 و8 كيلومترات ليلاً، ملتزمين بالمسارات المتعرجة تحت غطاء الأشجار لتجنب الكشف عنهم. وهم يفعلون ذلك لمجرد الوصول إلى مواقعهم.
في الختام، تواصل طائرات الدرونز التي تعمل بنظام الرؤية المباشرة (FPV) تطورها، مما يستلزم ابتكارًا مستمرًا في التكتيكات العسكرية. وبالنسبة للمتحمسين والمحترفين الباحثين عن حلول قابلة للتخصيص لطائرات الدرونز التي تعمل بنظام الرؤية المباشرة (FPV)، توفر منصات مثل «DIY-FPV» قطع غيار ومجموعات عالية الجودة لبناء أنظمة متينة وعالية الأداء مصممة خصيصًا لمختلف الاستخدامات.